Skip to main content

موعد مع طبيب الأسنان .. بقلم: إلهام غرابي

 

موعد مع طبيب الأسنان


انطلقت ليلى من منزلها، مسرعة لتواكب موعدها مبكراً، مع طبيب الأسنان في الوقت المحدد ، وهي تدعو الله بالنجاة من ازدحام السير الخانق ، الذي تشهده شوارع العاصمة على الدوام والتي كانت بمثابة معاناة لها ولكل الناس وخاصة لمن يرتبطون مثلها بمواعيد لا تحتاج لأي تأخير، فأي تأخير يعني بالنسبة لها المزيد من الانتظار ووقتا إضافياً واطول في عيادة الطبيب ، مما يسبب لها ضيق الخلق والضجر ، والشعور انها ستنفجر كالديناميت..
نظرت ليلى الى ساعتها وشعرت بالاطمئنان لأن الوقت لا يزال مبكراً على موعدها مع طبيب الأسنان.. لذلك استقلت الفان ، وجلست بجانب الباب المفتوح لتحظى بقليل من الهواء ، وليكون الأمر اسهل لها وأسرع عند النزول منه..
 فُتحت الأحاديث المختلفة بين الركاب، وتشاطر الحوارات والآراء في المواضيع المختلفة ما بين شراء كتب.. ادوية.. طبخ.. أومعاناة قلب عاشق محب.. وبين من يشتم الوضع الاقتصادي المُعاش والحالة البائسة التي وصلوا اليها وغيرها من الاحاديث التي كانت كافية لتنسي هؤلاء الركاب العجقة ومسافات الطريق التي سيتجاوزونها.. وكانت ليلى بمثابة الجمهور المستمع بدون تعليق ، تضحك سراً بينها وبين نفسها وتقول:
- بث صباحي مباشر يغني عن المحطات الاذاعية.. المهم ان اصل الى عملي في اسرع وقت..
هكذا كانت تمنّي النفس طيلة الطريق التي يتصاعد وراءها غبار الفان والتي كانت في معظمها بين توقف مستمر وبين صعود او نزول متواصل للركاب عند محطاتهم المختلفة.. وفي اللحظة التي كانت ترجو فيها ليلى الوصول الى موعدها مبكراً، إذ بالسائق يدوس فجأة بدون سابق انذار على الفرامل ليتفادى الاصطدام باحدى الدراجات النارية التي تجاوزت الطريق امامه فجأة مما ادى الى قذف ليلى خارج الفان وكأنها صاروخ موجه ، لتقع على الأرض مبللة بالمياه ، و لحسن حظها لم تصب سوى بخدوش بسيطة مع تحول ملابسها المبللة بالمياه والتراب لملابس مجوقلة - إذا صحّ التعبير- ونهضت ليلى عن الأرض وهي تنفض ملابسها وتلعن الساعة التي استقلت فيها هذا الفان.. ومما زاد الطين بلة  في غضبها ، كلمات مواساة صاحب الفان والركاب لها وتهنئتها بالسلامة وكأنها نزلت تواً من الجو بالباراشوت..

اكملت ليلى طريقها وهي تتمتم باللغة السنسكريتية الغير مفهومة لهذا اليوم المشؤوم وللفانات والدراجات النارية ، الى ان وصلت لعيادة طبيب الأسنان ، لتفاجأ الجميع بشكلها الذي لا تحسد عليه ، وتعاجل السكرتيرة بابتسامة ماكرة وتعليق ساخر، لطيف:
- لا تتعجبي هذه آخر موضة في السوق اليوم.. الملابس المجوقلة.. بصراحة انا عاملي تمويه كي لا ترصدني الأقمار الاصطناعية..
يضج المكان بالضحك ، وتختم ليلى كلامها قائلة بعد ان تجلس على الكرسي وتأخذ نفساً عميقاً:
-  المهم ان لا اكون قد تأخرت عن موعدي مع الطبيب ، فقد وصلت على ما اعتقد في اسرع وقت ممكن.


الكاتبة والإعلامية: إلهام غرابي - لبنان

Comments

Popular posts from this blog

الحمد الله: مستمرون في تلبية إحتياجات أهلنا في غزة والإنتخابات لن تؤجل

الحمد الله: مستمرون في تلبية إحتياجات أهلنا في غزة والإنتخابات لن تؤجل  قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله، إنه في حال لم توافق "حماس" على إجراء الانتخابات المحلية في موعدها المحدد، سيتم تأجيلها في قطاع غزة وإجراؤها في الضفة. وأضاف الحمد الله ردا على أسئلة الصحفيين، خلال تسيير قافلة من الأدوية لقطاع غزة، اليوم الأحد، من مستودعات وزارة الصحة المركزية بنابلس، بحضور محافظ نابلس أكرم الرجوب، ووزير الصحة جواد عواد، أنه وبعد التشاور مع الرئيس محمود عباس والفصائل، تم إعطاء "حماس" مهلة لمدة أسبوع ستنتهي غدا للرد على قرار عقد الانتخابات المحلية في قطاع غزة، وأن الحكومة ستبت في هذه القضية خلال جلستها التي ستعقد يوم الثلاثاء المقبل في مدينة بيت لحم، بناء على رد "حماس". وأشار رئيس الوزراء إلى أنه جرى اليوم تسيير 27 شاحنة محملة بالأدوية لأبناء شعبنا في قطاع غزة، وذلك في إطار استمرار جهود القيادة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس والحكومة في دعم صمود وتلبية احتياجات أهلنا في القطاع.  وأضاف: "آمل أن تساهم شحنة الأدوية والمواد المخبرية هذه، والتي تشمل أدوية خاصة بعلاج السرط...

أين أنا .! بقلم: أشرف أحمد غنيم

أيــن انــا .؟!   أين أنا من المنافسين ربما أين من الأعداء دائن وربما حلفت عليه السكين وربما أين من المتعاونين هل يتركوننى وأنا أشعر بفقدك ربما يعلموا حين يشغر الكون وجودك ولا تنشبنى غير انطفاء لا يؤجل وحشتك وربما خلف الزجاج صورتك هل أحتاجك لأعالج أفكارى لأعافر فى ترابى التنفسى تحت حافر حاد ينقرنى  لماذا إذن يصير عنوانك ربما يحتوى الغريب ربما الضال ربما تتناوب استضافته النازحين إذن لا ترفع حافر وطأ اللحم دمار طالما الكون يحيلنى من حشد يصبح أفواح  زبائنى ولو زبائن العذاب ولا عزاء  لمن ........ فى الظلام والنهار لا يأتى نافذة  شيدتها القضبان  هل من سجلت أسطره أنه مات أطاحه السراب أم هل ليس لدينا شيئ  يحتاجونه غير  آخذى أداة مضادة الخطر كجامعى الصواعق يشعلون بها فوهات المدافع عند انارة النهار  أشرف أحمد غنيم - مصر

المستوطنون : الجيش خائف من القسام وجبان

المستوطنون : الجيش خائف من القسام وجبان بعد ساعات من تهديد كتائب القسام بالرد على أي عدوان إسرائيلي، وتأكيد عدم رغبتها بتمرير الهجمات على قطاع غزة مستقبلاً، دوت صفارات الإنذار بمستوطنات غلاف غزة حيث سارعت وسائل الإعلام العبرية للإعلان عن سقوط صاروخ وبعضها قال صاروخين في منطقة مفتوحة بالنقب الغربي. في حين لم يتأخر رد الجيش ولكنه بالنفي هذه المرة مخالفاً بذلك روايات شهود العيان الإسرائيليين من سكان الغلاف، وتصريحات مجلس مستوطنات "شاعر هنيغيف" بسقوط صاروخين بمنطقة مفتوحة داخل نطاق المجلس. وعلل الناطق بلسان الجيش ما حدث بالإدخال الكاذب قائلاً بأنه لم يسقط أي صاروخ بالغلاف، داعياً مستوطني الغلاف إلى ممارسة حياتهم الطبيعية. بينما أثار نفي الجيش سقوط الصاروخ حملة من التهكم والسخرية بمواقع التواصل الاجتماعي العبرية حيث يعتقد غالبية المعلقين أن الجيش تكتم هذه المرة على سقوط الصاروخ خشية إشعال الجبهة وذلك بعد وقت قصير من تهديدات كتائب القسام. وروى شهود عيان من سكان الغلاف شهادتهم على الحدث قائلين إن صاروخاً على الأقل سقط وأن الجيش قرر هذه المرة دس رأسه بالرمال خشية تفجر الأمور. في حين ...