الشاعرة مريم غدار لمنبر حواس
* الإمسيات الشعرية كالأمتحان لأي شاعر, والجمهور وحده من يطلق لقب الشاعر
الشاعرة مريم غدار، تتسم شخصيتها بالوعي وسعة الأطلاع، والجد، والأجتهاد، والمثابرة، أفكارها قيمة وموضوعية واجوبتها دقيقة. أم مثالية، وناشطة أجتماعية وثقافية.
منبر حواس التقى الشاعرة مريم غدار وكان لنا معها هذا الحوار:
س : الشاعرة مريم غدار كيف تُعرّفُ عن نفسِها؟
ج : إمرأةٌ جنوبيةٌ أُمٌّ تغرِّدُ داخلَ بيتِها وتنثرُ البسمةَ والمحبةَ حولَها بواقعِها وكتاباتِها.
س: مَنْ شجّعكِ على كتابةِ الشعر، ومَنْ هم الشعراءُ الذين تعتبريهم قدوَتَكِ؟
ج : بالنسبة لي تُخْلقُ الجيناتُ الشعريةُ مع الإنسانِ منذُ الصغرِ، فقد كنتُ أُحبُّ كتابةَ الخواطرِ، وأراها الهواءَ الذي أتنفسُ به وهذا لم يكنْ مصقولاً بالثقافةِ اللغويةِ ، لكن بالقراءةِ و كتابةِ كلِّ ما كانَ يخطِرُ بأفكاري استطعتُ تطويرَ ثقافتي و أفكاري و مهاراتي الفكريةِ و الثقافيةِ وأراقبُ وقعَ هذه الكتاباتِ البسيطةِ على من حولي مما انعكسَ عليّ تشجيعاً ، الأمرُ الذي حفّزني على كتابةِ الشعرِ الذي صارَ يفوحُ مع هبوبِ أيِّ صورةٍ أدعمُها بخيالٍ فترى الحبرَ يسري كنهرٍ لا يتوقفْ .
أقرأُ لعمالقةِ الجيلِ السابق: نزار قباني ، أحمد مطر ، محمود درويش أيضا من الجيل الحالي الشاعرة ردينة الفلالي أيضاً أحبُّ أن أقرأَ لكلِّ جديدٍ وأقيّمَ كتاباتي من خلالِهم .
س: لمن تكتبين الشعرَ ، ولأيّ مدرسةٍ شعريةٍ تنتمين إلى الفصحى أم العامية ؟
ج : الشعرُ من يكتبْني فلا أكتبُه إلا إذا سمحَ لي أن أنثِرَ وإلّا لن تنفلتَ أصابعُ الشمعِ بحرقةِ الصمتِ لتحكيَ مريم!
فهو يتمثلُ بشخصٍ أحياناً وحيناً بوطنٍ وليس بآخرٍ بالترابِ.
المدرسة التي أنتمي إليها لم أجدْ لها بعدُ صفاً في معاهدِ الحياةِ فكلُّ ما يأتيني أحاولُ ترجمتَهُ بطريقةٍ لائقةٍ ولي محاولاتٌ للشعرِ المحكي والزجليات وأنا بصددِ إعدادِ ديوانٍ بهذا النوعِ من الشعرِ الموزون والمحكيِّ معاً بعد ديواني الأول "همساتُ مريم " بالفصحى.
س: متى قلتِ في نفسِكِ أنا شاعرة؟
ج : لستُ ممن يصفُ نفسَهُ يوماً لكنّي أعودُ لتلك الجملةِ "من قالَ بيتاً جمعَ بهِ الخيالَ ثمّ أرفقَهُ بالثقافةِ الرشيدةِ أسعدَ به المتلقي وطبعَ في ذاكرتِه شعوراً طيباً لهو في مصافِ مَنْ يُطْلَقُ عليه لقبُ شاعرٍ أو شاعرةٍ " وبالنهايةِ الحُكمُ للمتلقي والقارىءِ هو من يُقيّمُ نحن نكتبُ وهم يقيَمون.
س : ماذا يعني لكِ الشعرُ، هو حالةٌ إبداعيّةٌ تسيطرُ عليكِ أم هو شكلٌ من أشكالِ التواصلِ مع المتلقي؟
ج: أحيانا أراهُ مسيطراً خانقاً كملكٍ أو طاغيةٍ لا يدعُني أنامُ إلا بعدَ أن أجعلَ الفكرةَ على ورقٍ وأحياناً اداعبُهُ كطفلٍ صغيرٍ أُهدْهِدُ على قوافيهِ حتى يهدأُ فأنامُ.
س : كيف تولدُ القصيدةُ لديكِ ؟
ج : لا وقتَ محددٌ لكتابةِ القصيدةِ عندي رغمَ أنّ أكثرَ الأوقاتِ تُمطرُني فجراً و تطرقُ بابَ الفكرِ مرافقةً معها ضيوفاً من خيالٍ فأستعدُ لإستقبالِها كلّما مرّ بي تحدٍ أو استفزازٌ ما . فلا أستطيعُ بصياغةِ الردِ إلّا أن أتحضرَ لمعركةٍ مع الأبجديّةِ
س : هل تعتبرينَ الصورَ الشعريةَ الكثيرةَ في النصِّ الواحدِ قوةً أم ضعفاً ؟
ج : الصورُ الشعريةُ مطلوبةٌ وخاصةً الغيرُ مكررة فهي تجعلُ القارىءَ يملُّ حين يقرأُ ذاتَ الفكرة إنما الإعتدالُ مطلوباً في الصورِ الشعريةِ فلا نتجاوزُ حدودَ الفكرةِ التي نكتبُها ولا يضيعُ القارئُ ، أحيانا أكتبُ كلماتٍ قليلةٍ تنتمي إلى مدرسة "الهايكو" تقريباً كسطرٍ واحدٍ مختصرٍ يكونُ صداهُ أوسعَ من مُعلّقةٍ .
س : ما فائدةُ القصيدةِ إذا سمِعَها أو قرأَها المتلقي ثم كان مصيرَها النسيانُ بعد لحظاتٍ ؟
ج : هذا يرجعُ لضعفٍ في ذاتِ الكاتبِ فهو قبلَ أن ينشرَ عليه أن يكرّرَ القراءةَ لذاتِهِ كثيراً . فإن لم يشعرْ أنّه سيضعُ بصمةً قويّةً فيما نشرَ . أفضل أن لا ينشرُ ما كتبَ ويهدأُ ليصوغَ فكرةَ الخاطرةِ أو القصيدةِ بإحكامٍ . ووقتها ينشرُها لتأخذَ صداها بحقٍ.
س : كيف تقرأين الشعرَ الإباحي ، وهل برأيكِ هذا الشعرُ يخدمُ الشاعرَ ؟
ج : هناك فرق بين شعرِ الغزلِ وبين الإباحي وللأسف أرى احياناً على بعض صفحاتِ الشعراءِ أو الشاعراتِ نشراً للقصيدةِ أو الخاطرةِ بمعيّةِ صورٍ غير مقبولةٍ . وفيها من الأباحيةِ ما لا يستثيغُهُ جمهورُ الأدب الحقيقي..
وهذا يدلُ على ضعفٍ في صياغةِ الكتابةِ عند الشاعرِ فإن لم يُجذبْ المتلقي بكلماتِه سيضعُ تعليقَه فقط للصورةِ المرافقةِ وهذا سقوطٌ تدريجيٌ إلى منحدرٍ بعيدٍ عن السموِّ الأدبي يجرّد الشاعرَ من هذا اللقب السامي .
س : كيف يمكنُ للشاعرِ أن يصلَ للقمةِ ويستحوذَ على إعجابِ الجمهورِ ؟
ج: الكتابةُ فقط لا تكفي للشاعر أن يستحوذَ على جمهورٍ كبير ، هناك إعداداتٌ يجبُ أن ينتبهَ لها المبدعُ الحقيقي ، منها على سبيلِ الذكر : الحضورُ والإلقاءُ فللإلقاءِ دورٌ مهمٌ ، أيضاً ثقافتُه في التعاطي مع الآخرين ومع من هم من نفسِ صَنْعَةِ الكلمةِ و الجمالِ فلا يجوزُ للشاعرِ مهما بلغَ من المكانة قي قلوب جمهوره من شهرةٍ او غزارةٍ في الإنتاج أن يتسلّلَ الكِبْرُ إلى ذاتِه في تعاطيهِ مع الآخرين فهذا شيءٌ يجعلُه غير محبوبٍ عند المبتدىء و عند الآخر ع حد سواء .
س : هل تظنين أن قصائدُ الحبِّ والسلام تحققُ الغايةَ المرجوةَ منها في ظلِّ الواقعِ الذي نعيشُهُ ؟
ج : لعلّ بعضَها نعم تحققُ غايةً وخاصةً إذا كان الحدثُ مرتبطاً بمصيرِ وتراثِ أمتِنا العربية ويعبّرُ بصدقٍ عن قضاياها وهمومِ ووجدانِ شعوبهِا في زمنِ المتاجرةِ بالبلادِ و العبادِ والإرتهانِ إلى الأعداءِ .
س : ما رأيكِ بالأمسياتِ الشعريةِ ، وهل تعتقدين أنّها تسمحُ بولادةِ شعراءٍ جدد ؟
ج : الأمسياتُ الشعريةُ لايُستهانُ بها أبداً فهي تجمع الشاعرَ المتمكّنَ مع البرعمِ الوليدِ إذا جازَ لنا القولُ ، البرعمُ المحاولُ إيصالَ كلمتِهِ أو نشرِ شعرِهِ فهي ( الأمسيات ) تبدو كإمتحانٍ لأي شاعرٍ أو شاعرةٍ وقفوا على منبرٍ ما . وهذا يجبُ مراعاتُهِ فلا يكونُ هناك نقدٌ هادمٌ إنّما توجيهٌ لمن يصلحْ في المستقبلِ و يستحقُ هذا اللقلبَ .
س : الا تعتقدين أن الإلقاءُ الضعيفُ للشاعرِ ، يؤثّرُ سلباً على مسيرتِهِ رغمَ أنّ مضمونَ قصائدِهِ جيدٌ ؟
ج : الإلقاءُ الضعيفُ نعم يؤثّرُ سلباً ولكن مَنْ يرِدْ التحليقَ في سماءِ الشعرِ يستَطِعْ أن يتجاوزَ هذا الأمرَ بالتدريبِ وإعادةِ المحاولةِ فكثيرون هم من يكتبو جميلاً وعند الإلقاءِ تراهُ يرتجفُ بحكمِ الخوفِ من الخطأِ أمامَ جهمورٍ كبيرٍ ، المحاولةُ هنا يجبُ ألّا تتوقفُ إن كان يريدُ النجاحَ ولكنّها ليست المقياسَ الوحيد فللحضورِ و الموهبةِ دورٌ أيضاً كما أسلفنا في السابقِ .
س : تجاربُ الجيلِ الجديدِ من الشعراءِ هل تَحْمِلُ الكثيرَ من التفاؤلِ عبرَ النماذجِ المؤداةِ حتى الآن وهل تتوقعين ولادةَ شعراءٍ جددْ ؟
ج : في بلدِنا جيلٌ يكتُبُ بطريقةٍ رائعةٍ مع التفاوتِ في القدرةِ بين الجيّدِ والجيدِ جداً وهنا على القيمين متابعةُ من يكتبْ بطريقةٍ محبببةٍ ليصلَ للأفضلِ
س : هل يسمحُ عدد إشاراتِ الإعجابِ التي ينالُها البعضُ له بالحصولِ على لقبِ شاعرٍ أو شاعرةٍ ؟
ج : لا ليس هذا بمقياسٍ فعددُ إشاراتِ الإعجابِ أو التعليقاتِ لا يصنعُ شاعراً أو شاعرةً .
س : ماذا حققتِ من كتابةِ الشعرِ ، وهل أنتِ راضيةٌ عن نفسِكِ ؟
ج : الشعرُ وسيلةٌ نعبّرُ بها عن مكنوناتِ النفسِ عما يجادلُها تنثرهُ حبراً رشيداً ، أنا للآن أعتبرُ نفسي في عالمِ الشعرِ الكبيرِ فقط أنثرُ وأُحاولُ أن أضعَ بصمةً رقيقةً للبقاءِ أتحدّثُ إلى الناسِ عمّن أنا ... أرضى عندما اشعرُ بحبِّ الناس وتشجيعِهم لي وأتمنى أن أعطي دائماً الأفضلَ
س : ما جديدُكِ على صعيدِ إصداراتِكِ ؟
ج: صدرَ لي عن "دار ميرزا" ديوان بعنوان "همساتُ مريم " وجرى توقيعَه في مدينةِ جبيلَ برعايةِ صالون بنت الأرز الأدبي وبصددِ إعدادِ ديوانٍ ثانٍ باللغةِ المحكيةِ الزجليةِ قريباً
س : سأطرحُ عليكِ مجموعةَ مصطلحاتٍ راجياً تحديدَ ما تعنيهِ لكِ بكلماتٍ قليلةٍ:
* الشعر؟ : وجهنا الآخر حبراً
* الأكل ؟ : فن واستمرار للحياة
* العطر؟ : اُحبذُ عطر الجسد فقط
س: في الختام، ما هي القصيدة التي تود تقديمها عبر منبرنا ؟
_ أحببتُ أن أهديكم هذه القصيدةَ التي تحدثُنا عن عالمِ الشعرِ الآن:
مع الشكر لمنبركم الموقر ولكم استاذ محمد دمتم برقيّ وتألق.
الإعلامي والناشط: حاورها: محمد عمرو - لبنان
Comments
Post a Comment