Skip to main content

ضبابٌ في فم الضباب .. بقلم الشاعر: أسامة محسن



ضبابٌ في فم الضباب 
 
أشْتبكُ مع الضباب
يلفني سجن الهواء
يسورني خوفي
فعلى غفلةٍ فاقتْ من يأسها قدرتي على اليأس
وفاقتْ طاقة الصمتِ
ها أنا أتمالك رغبة الالتصاق بأنثى الفراغ
بوحشيتها
وقد انبلجتْ موجةٌ عاريةٌ
تقلعُ الفستان عن زبدها وتبللُ قلمي بأصابع قدمي
أغوتني بالمطر
هكذا تراودني
وأنا أحشو حذائي بألف مدينة من رماد
وألف سرابٍ من جسور
بلا مظلةٍ مغزولة من شعر أنثى
 أو جلدِ حمامة منتحرة
في الضباب
ألمحُ دمعةً ضلتْ شغف أمي عن فلذة العنب في أرضها
فينسلخُ وأنا أتذكرُ ضحكتها
جلدي عن جلدِ الصقيع وتشهق أجنحتي
تمحي الليل
تلوّنني شفاهُ امرأةٍ
تتركُ الروج قلادة ومشنقة على الجند و عليّ
أنفاسها تهطلُ على جسدي الصغير
وأنا عصفور جريح
اتسخ منقاري بلوثة الطين
لأن الأرض جائعة والقمح أمام السفارات
بيننا الجغرافية وجوازا سفر عليهما رمز دولتين
شجرةٌ ونسر وباقة من حكايات
بيننا ثعابين نجاهد في تحرير أنيابها من عظمنا
وأفاعٍ قاتلات قتلنا معظمها
وبحثنا عن الباقيات لقبرهن وسمهن
رغم ذلك
لو أنني غيمة في العلالي السابحات
أقطع طريق الإلوهية تحت الشمس
أتنزه فوق الضباب
جسدي معي وظلي على الأرض يسابح الحدود
يظلل النهر
يوشوش البئر
يظلل الشجر
وظلّ الشجرة الخافية حبيبين سريين
وحافر الجثة الخائف من خدمة اللغة
يظلل الجنود يقتلهم الجنود
يظلل المراكب الغارقة باللاشرعيين قبالة النجاة من المقبرة
يظللُ ظليّ من لا ظل لهم
لو أنني ظل غيمة يقول العصفور الصغير بداخلي
ويخرجُ من فمي إلى غصنٍ في مرآتي
تاركاً القلم منشاراً يفقأ عين الغيب
يلعب بمقاساتي  بطولي  بوزني
بهوسي لقضم المِحَن والخروج من الدرب
لو أنني غيمة ولو في الخيال
لسكنتُ قدحاً مشعوذاً بأنامل امرأة
سكبتْ فيه الثلج والربيع والخريف والجنون
وأطلقتْ بتهوفن في المكان السري
لتخفي رصاصةً ملونةً بصحتي
ضللتُ الطريقْ
أنا الضريح المعافى المباح للريح المستباحُ الجريح
لستُ الخريف لأفتح لهبي حيثُ الهواء يضيق
ولا الغريق السكران على خمره
ولا العصفور
ولا الغيمة التي أريد
وأنتِ الرغيف
ورودُ الخريف
حضنُ الحصان
ريفُ العين
نداءً مع الحفيف
وأنا أنا الجائع للحبِّ المباحِ للعذاب المستباحِ في الضباب
وأنتِ الطيور الجسور بين العين والغيم
وصلتُ للتوِّ وفي عينيّ ألفُ عينٍ لا ترى شفتي العطشى
الحزينة
وقلبي اللامرئي في ركام أضلاع المدينة
أُفارقُ لكِ ظلال الطَلْع
ففرِّعي أغصانكِ عن ثيابك
أنا تحتكِ أنبش الليل عن ضبابك
وأزيحُ الغرامَ عن الرسائل القديمة
و وصاياكِ العشر الجديدة
أنا بجانبك أفتح باب البحر
قبل أن تتركي نشوتك
موجة تتلظى شهوةً وحشيةً على رملٍ بريء
أنا فوقكِ
أبوكِ الذي في الصورة عاتبني لأنني قليلُ الحب
وشاعرٌ بلا أدبٍ
شحيح البوح
قليلُ الضراوةِ في نزقٍ يحاصركِ
 ما حررتها  ، (يسائلني)
إحمل عنها عذاب غيابي
أنا فيكِ
أفتح لك صدركِ فلا تكتبي السعادة على رأس رمحٍ
وترسليه في الضباب ليقتلنا شغفا
أنا أحبكِ
وآن أن أخبرك
أحبكِ جداً
لكنه الضباب ؛ قيدٌ يتيمٌ غارَ منكِ فلفَّ دمي
منذ متى ولدتَ يسألني وهو يصارعني
فأجيببه: منذ حضن القبر قبراً واستنسخ الملاكُ من الفوضى
عطراً
عجنني ضيقُ خلقي، فأخرجتُ من الجليد أصبعين
وقلما
وهكذا ما زلتُ في الرحم الكبير للشمس
لأنك تشبهني اخترقني
قال لي الضباب ذلك وهو يمضي على كاهله
تاركاً خلفه كلَّ شيء واضحاً إلا طريقي
فمن أين جئتُ بهذا النصر؟
ومنذ متى أسكن هذا القبرْ !؟

من ديوان قفص قزحالشاعر: أسامة محسن - سورية

Comments

Popular posts from this blog

الحمد الله: مستمرون في تلبية إحتياجات أهلنا في غزة والإنتخابات لن تؤجل

الحمد الله: مستمرون في تلبية إحتياجات أهلنا في غزة والإنتخابات لن تؤجل  قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله، إنه في حال لم توافق "حماس" على إجراء الانتخابات المحلية في موعدها المحدد، سيتم تأجيلها في قطاع غزة وإجراؤها في الضفة. وأضاف الحمد الله ردا على أسئلة الصحفيين، خلال تسيير قافلة من الأدوية لقطاع غزة، اليوم الأحد، من مستودعات وزارة الصحة المركزية بنابلس، بحضور محافظ نابلس أكرم الرجوب، ووزير الصحة جواد عواد، أنه وبعد التشاور مع الرئيس محمود عباس والفصائل، تم إعطاء "حماس" مهلة لمدة أسبوع ستنتهي غدا للرد على قرار عقد الانتخابات المحلية في قطاع غزة، وأن الحكومة ستبت في هذه القضية خلال جلستها التي ستعقد يوم الثلاثاء المقبل في مدينة بيت لحم، بناء على رد "حماس". وأشار رئيس الوزراء إلى أنه جرى اليوم تسيير 27 شاحنة محملة بالأدوية لأبناء شعبنا في قطاع غزة، وذلك في إطار استمرار جهود القيادة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس والحكومة في دعم صمود وتلبية احتياجات أهلنا في القطاع.  وأضاف: "آمل أن تساهم شحنة الأدوية والمواد المخبرية هذه، والتي تشمل أدوية خاصة بعلاج السرط...

أين أنا .! بقلم: أشرف أحمد غنيم

أيــن انــا .؟!   أين أنا من المنافسين ربما أين من الأعداء دائن وربما حلفت عليه السكين وربما أين من المتعاونين هل يتركوننى وأنا أشعر بفقدك ربما يعلموا حين يشغر الكون وجودك ولا تنشبنى غير انطفاء لا يؤجل وحشتك وربما خلف الزجاج صورتك هل أحتاجك لأعالج أفكارى لأعافر فى ترابى التنفسى تحت حافر حاد ينقرنى  لماذا إذن يصير عنوانك ربما يحتوى الغريب ربما الضال ربما تتناوب استضافته النازحين إذن لا ترفع حافر وطأ اللحم دمار طالما الكون يحيلنى من حشد يصبح أفواح  زبائنى ولو زبائن العذاب ولا عزاء  لمن ........ فى الظلام والنهار لا يأتى نافذة  شيدتها القضبان  هل من سجلت أسطره أنه مات أطاحه السراب أم هل ليس لدينا شيئ  يحتاجونه غير  آخذى أداة مضادة الخطر كجامعى الصواعق يشعلون بها فوهات المدافع عند انارة النهار  أشرف أحمد غنيم - مصر

المستوطنون : الجيش خائف من القسام وجبان

المستوطنون : الجيش خائف من القسام وجبان بعد ساعات من تهديد كتائب القسام بالرد على أي عدوان إسرائيلي، وتأكيد عدم رغبتها بتمرير الهجمات على قطاع غزة مستقبلاً، دوت صفارات الإنذار بمستوطنات غلاف غزة حيث سارعت وسائل الإعلام العبرية للإعلان عن سقوط صاروخ وبعضها قال صاروخين في منطقة مفتوحة بالنقب الغربي. في حين لم يتأخر رد الجيش ولكنه بالنفي هذه المرة مخالفاً بذلك روايات شهود العيان الإسرائيليين من سكان الغلاف، وتصريحات مجلس مستوطنات "شاعر هنيغيف" بسقوط صاروخين بمنطقة مفتوحة داخل نطاق المجلس. وعلل الناطق بلسان الجيش ما حدث بالإدخال الكاذب قائلاً بأنه لم يسقط أي صاروخ بالغلاف، داعياً مستوطني الغلاف إلى ممارسة حياتهم الطبيعية. بينما أثار نفي الجيش سقوط الصاروخ حملة من التهكم والسخرية بمواقع التواصل الاجتماعي العبرية حيث يعتقد غالبية المعلقين أن الجيش تكتم هذه المرة على سقوط الصاروخ خشية إشعال الجبهة وذلك بعد وقت قصير من تهديدات كتائب القسام. وروى شهود عيان من سكان الغلاف شهادتهم على الحدث قائلين إن صاروخاً على الأقل سقط وأن الجيش قرر هذه المرة دس رأسه بالرمال خشية تفجر الأمور. في حين ...