Skip to main content

دراسة في رواية باب الساحة للكاتبة: سحر خليفة .. بقلم الأديبة: رحاب القاضي


دراسة في رواية باب الساحة للكاتبة: سحر خليفة

 

العلاقة بين المرأة والرجل:

"في البدء تشرع بالزراعة

زراعتك أنت

نقطع منك عرقا أوعرقين

ومن رفيقك بضعة عروق

وهكذا نتكاثر ونصبح شعبا".

 

مالسبب الذي جعل هذا العالم كله, دائما ملكا للرجل، ولماذا أخذت الأمور تتغير الآن, هل هذا التغيير خير؟

وهل سيؤدي إلى تقاسم العالم تقاسما متساويا بين الرجال والنساء أم
لا ؟(سيمون بوفوار)..

- الوضع في المجتمع الفلسطيني يحدد علاقة المرأة بالرجل من تطور وتخلف ، وفي تصوير الأديب له ينقله كما هو مع بعض التعديلات؛ ونظرته المستقبلية لما يجب أن يكون ، بطريقة بحث الأفراد على العمل والدفاع عن الأرض.

ولما كان للمرأة دور حاسم في تطور الأسرة والمجتمع حان الوقت لتخرج من قوقعتها؛ فهي كائن بشري تحضن الوطن كما تحضن أطفالها، وهذا ما سيطرق له البحث:

 

اولا: المرأة والرجل

فرض الواقع الصعب سيطرته على الشعب الفلسطيني وضع المرأة في حالة احتياج إلى القوة الذاتية فكانت المرأة عموما تشعر بقوة داخلية تجعلها تقوم مقام الرجل سواء في الدفاع عن بلدها أم المحافظة على صيرورتها بالمجتمع إلى درجة يطغى دورها على دور الرجل.

فــ (ست زكية ) استلمت قيادة العائلة رغم هجرزوجها ؛ فكانت تقوم بدور الأب والأم في وقت واحد ، إضافة إلى شجاعتها (أم الشباب لاتخشى العتمة)..

(حتى نزهة ) صحيح فتاة بغي لكنها تمثل الرجل والمرأة تعيش بمفردها بعد وفاة والدتها؛ تؤمن أنه ما يحق للرجل يحق لها، وعلى الرغم ممافعله حسام بها تساعده وتستقبله في منزلها؛ تعمل مع النساء على هدم باب الساحة.

فالواقع المعيش في المجتمع الفلسطيني يكسبها شجاعة تحقق وجودها على الرغم من بعض العراقيل.

 

_ ثانيا: العلاقة مع الزوج

 

لم تكن صورة الزوج واضحة بالرواية ، إلا بمشاهد قليلة سلبية أظهرت عنفوانه وجبروته, كعلاقة أبو عزام مع زوجته فهو رجل بخيل لايهتم بشئ سوى مصالحه الخاصة ؛ ففي وقت يغدق فيه على نزهة يقتر على زوجته

وعلاقة نزهة مع زوجها لم تكن علاقة مبنية على الحب ؛ إنما علاقة فرضتها الأم لواقع الحال ، مما أدى إلى تمردها على الواقع..

سحر خليفة أعطت الأولوية للمرأة الفاعلة ، لا الرجل المعيق لعملية تطور المرأة والمجتمع.

 

ثالثا: العلاقة مع الأخوة

شقيق نزهة الكبير هذا الشقيق تمعن نزهة في فضحه الذكر الذي يسمح لنفسه كل شئ ويحرم على الأنثى كل شئ وهو يتكرر في شخص والد حسام والذي كان من زبائن نزهة ،كما يتكرر في شخص شقيق سمر العامل

ولا فرق هنا بين مناضل أو عميل ، ولا بين مثقف أو جاهل فتلك هي الازدواجية الذكورية العتيدة التي هجتها سحر خليفة منذ (لم نعد جواري لكم) وتابعتها في (مذكرات غير واقعية) ولم تكن غائبة عن (الصبار) ولا عن (عباد الشمس ) ووصلت في (باب الساحة )..

تقول: (بعملوا العملة وبقولوا اليهود ، ولما يتخبوا بيقولوا اليهود ، ولما بيستحوا من حالهم بيقولوا اليهود ، مش كل اللي بيجوا كانوا يهود )

المشكلة في ذاتنا ، من عندنا ونتهم الآخرين بها.

نظرة الرجل السلفية للمرأة القاضية في مجتمع يحتاج لكل فرد من أفراده ؛ وهذا مايجب أن نسعى لهدفه، لا أن يقتل الأخ أخته لشئ لاعلاقة لها به؛ فما ذنبها إذا فرض الأعداء حظر التجول لحظة غيابها عن المنزل ؟ الذنب ذنب الفرد في مجتمع لايسعى لتحقيق حريته ، بل تمظهر قوته على المرأة لا الطرف الآخر (الخصم) وهذا ماسبب جمود المجتمع وتمركز العدو على الأرض..

(أخوها الأصغر يتفرج ، وأخوها الأكبر يتصارع مع عضلاته ، وحين تركها كانت حطاما (شعر منبوش ، صدغ متورم ، علامات زرقاء ودوامات، ونجوم تنطفئ وتتساقط في عينيها).

 

رابعا:العلاقة مع المثقف

من محاورة حسام مع سحاب نجد سحر خليفة عمدت إلى تجسيد شخصية الرجل المثقف (مبينة أنه مايزال مقصرا فيما يعول عليه لهذا تدعوه إلى تفهم قضيتها واستيعابها ، لأنه إذا لم يتفهمها سيظل محدود الأفق صغيرا على الثورة الحقيقية والتغير الاجتماعي والسياسي )..

سحاب (امرأة ، إنسانة ) ليست الحلم ولا الرمز تحاول تخليص حسام من تظرته السلفية للمرأة نظرة الرجل البدائي الذي اتخذ منها رمزا للخصب والولادة ؛ فكانت كل شخص غامض وبحقيقة الأمر هي إنسانة تشعر تتألم وتفرح..

حاولت على مر التاريخ وحتى الآن بلورت هذه الفكرة في ذهنية الرجل لكنها في نظره امرأة (ولادة)

(يا ابني ياشاطر في الأولى أنا كنت الأم ، والآن أنا كنت الأرض ، وغدا طبعا ، أكون الرمز أصبح ياشاطر ، أنا لست الأم ولست الأرض ولست الرمز ، أنا إنسانة)..

فلا نقول: بأولوية المرأة ولا الرجل ؛ بل باليد الواحدة ضد الذهنية القديمة.


 الأديبة: رحاب القاضي - سورية

Comments

Popular posts from this blog

ضبابٌ في فم الضباب .. بقلم الشاعر: أسامة محسن

ضبابٌ  في  فم  الضباب     أشْتبكُ مع الضباب يلفني سجن الهواء يسورني خوفي فعلى غفلةٍ فاقتْ من يأسها قدرتي على اليأس وفاقتْ طاقة الصمتِ ها أنا أتمالك رغبة الالتصاق بأنثى الفراغ بوحشيتها وقد انبلجتْ موجةٌ عاريةٌ تقلعُ الفستان عن زبدها وتبللُ قلمي بأصابع قدمي أغوتني بالمطر هكذا تراودني وأنا أحشو حذائي بألف مدينة من رماد وألف سرابٍ من جسور بلا مظلةٍ مغزولة من شعر أنثى  أو جلدِ حمامة منتحرة في الضباب ألمحُ دمعةً ضلتْ شغف أمي عن فلذة العنب في أرضها فينسلخُ وأنا أتذكرُ ضحكتها جلدي عن جلدِ الصقيع وتشهق أجنحتي تمحي الليل تلوّنني شفاهُ امرأةٍ تتركُ الروج قلادة ومشنقة على الجند و عليّ أنفاسها تهطلُ على جسدي الصغير وأنا عصفور جريح اتسخ منقاري بلوثة الطين لأن الأرض جائعة والقمح أمام السفارات بيننا الجغرافية وجوازا سفر عليهما رمز دولتين شجرةٌ ونسر وباقة من حكايات بيننا ثعابين نجاهد في تحرير أنيابها من عظمنا وأفاعٍ قاتلات قتلنا معظمها وبحثنا عن الباقيات لقبرهن وسمهن رغم ذلك لو أنني غيمة في العلالي السابحات أقطع طريق الإلوهية تحت الشمس أتنزه فوق الضباب جسدي معي وظلي على الأ...

فتاتي .. بقلم الشاعر: محمد أبو حسين

فـتــاتـي كتبتُ اسمكِ على ورقِ الوردِ وعطرتِ الليلِ بمذاقكِ الوجداني وأنسجتِ برموشِ عينيكِ سحركِ الفتانِ وأشعلتِ نارَالحبِ بهيجانِ الاصواتِ سأويكِ على صدرِ وسأسيرُ بمجدافِ على مرِ الزماني وصقصقِ صقصاقً وصهللِ صهلالاً على الترياقي وأقرعِ طبولَ القلبِ ومزمارِ الاحلامِ وأسكبِ الخمرِ من شفتيكِ حتىَ نعدلَ المزاجِ إنني أغفو على صوتِ أنينِ الحبِ بلحنِ صوتكِ يا اغلاَ من الروحِ انتِ زهرةً للبساتينِ وعطرهاَ الفتانِ الشاعر: محمد أبو حسين - فلسطين

الصراع .. بقلم الشاعر: طه دخل الله عبد الرحمن

الصراع   صدع الفؤاد فلن أطيل وقوفي  وأحطم الأعصاب فوق الرصيف  وأحنط الأفكار بين الحروف  فغدي الربيع وان حواني خريفي  وطلول عمري في ثراها حياة  وجذور فكري في حشاها نواة  وشموع ليلي قد غذتها غداة  وصلاة فجري أي فجر صلاة  يا قلب ما برحت طعان الرزايا  وسهام الوفية تصيب الحنايا  ما همني فانا الأبي ولو أريقت دمايا  فغدي الجمال وان تشوه حسن وجهي المرايا  الشاعر: طه دخل الله عبد الرحمن         البعنه / الجليل