Skip to main content

مقاربات على هوامش النقد ما بين القديم والحديث




مقاربات على هوامش النقد ما بين القديم والحديث 















 
 
الأدب هو أحد أشكال التعبير الإنساني عن مجمل عواطف الانسان وأفكاره وخواطره  وهواجسه بأرقى الأساليب الكتابية التي تتنوع من النثر إلى النثر المنظوم إلى الشعر الموزون لتفتح للإنسان أبواب القدرة للتعبير عما لا يمكن أن يعبر عنه بأسلوب آخر.
يرتبط الأدب ارتباطا وثيقا باللغة فالنتاج الحقيقي للغة المدونة والثقافة المدونة بهذه اللغة يكون محفوظا ضمن أشكال الأدب وتجلياته والتي تتنوع باختلاف المناطق والعصور وتشهد دوما تنوعات وتطورات مع مر العصور والأزمنة، وثمة العديد من الأقوال التي تناولت الأدب ومنها ما قيل (إن أدب أي أمة هو الصورة الصادقة التي تنعكس عليها افكارها..
من هنا...
نعتقد أن ثمة فروق أساسية بين مصطلحي الحديث والمعاصر من حيث المفهوم، والحدود الزمنية، والخصائص الفنية للأدبين الحديث والمعاصر لاسيما وان هناك ضبابية في الرؤية عند استخدام المصطلحين لدى النقاد، وفي المقررات الدراسية في الجامعات العربية، فمنهم من يستخدم الحديث والمعاصر بمفهوم واحد على أنهما مترادفان.
 ويرى بعض النقاد والمؤرخين، عندما حدثت متغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية وأدبية، أصبح للأدب خصائص فنية اختلفت من فترة لأخرى، وبالتالي أصبح هنالك مفهوم للمعاصر يختلف عن الحديث.
    لقد حدث في الأدب المعاصر متغيرات كبيرة فيما يتعلق بشكل ومضمون الأدب متغيرات فرضتها معطيات الواقع المعاصر في صورته الشاملة التي تسربت في كل نواحي الحياة بما في ذلك الجانب الأدبي الذي لا يعيش في عزلة عن الواقع.
ويذكر النقاد بعض الخصائص للأدب المعاصر، يقول الدكتور محمد إبراهيم أبو سنة في كتابه "تجارب نقدية وقضايا أدبية" "هذه المرحلة المعاصرة طرحت في عالم الشعر تجربة كانت منذ اللحظة الأولى جديدة..  فحدث تغيير جوهري في شكل القصيدة وفي مضامينها على السواء".
ويقول الدكتور عز الدين إسماعيل في كتابه " آفاق الشعر الحديث والمعاصر في مصر " الشاعر مطالب في إطار التجربة الجديدة  ولقد أضافت كتابة القصيدة المعاصرة بطريقة جديدة معاني جديدة للشعر أو تعميق معنى موجود أصلاً" يقول الدكتور عز الدين إسماعيل في كتابه الآنف الذكر "أصبح لشكل الكتابة، ولكيفية الكلام على الصفحة، وكيفية استخدام العلامات الكتابية، دور مهم في تشكيل المقول الشعري ومن ثم توجيه المعنى، إن النقاط والفواصل والفواصل المنقوطة والأقواس والحروف المائلة وتفاوت درجات القتامة في بعض الكلمات وما شابه ذلك من وسائل تمييز الكتابة  كل هذا صار له أثره في توجيه نظر القارئ ولفته إلى  حركة المعنى"..
إلا أن أخذت أصول الشعر القديم تهتز أمام التيارات الجديدة. فدعت كل هذه المدارس إلى تجديد الشعر عن طريق نبذ التقليد، واستلهام الذات والإخلاص في العواطف، وتصوير أحاسيس النفس المباشرة.
كان من ثمار ذلك شعر رومانسي قوي جديد التي مثلها شعراء الديوان، والرابطة والعصبة، ليكون ذلك بمدرسة أكثر تجديداً وأقوى تحرراً وأشد تأثراً بالرومانسية الحديثة. فهناك كثير من الشعراء عاصروا هذه الحركات التجديدية ظلوا يحافظون على الأشكال الموروثة، وعلى كثير من القوالب القديمة، حول التزام الوزن الواحد والقافية الواحدة في القصيدة، على شدتها بين أنصار الشعر الكلاسيكي، وأنصار الشعر الحر الذين هز الواحدة، بل التحرر نهائياً من القافية أحياناً، للتحول إلى شعر التفعيلة ذاك الشعر الذي كان بوجهة نظر شاعرة فلسطين الشاعرة فدوى طوقان أنه الخطوة الأولى لانطلاق شعر المسرح..
أما بالنسبة لقصيدة النثر حيث تحرر الشعر من الوزن والقافية واستبدل بالموسيقى الداخلية كصنف جديد يضاف إلى الأنواع الشعرية، وبقيت الصورة الشعرية هي الأساس.
فن النقد...
من المتعارف عليه بين النقاد أن دراسة ونقاش وتقييم وتفسير. يعتمد النقد الأدبي الحديث غالباً على النظرية الأدبية وهي النقاش الفلسفي لطرق النقد الأدبي وأهدافه..
فهو فن تفسير الأعمال الأدبية، ومحاولة منضبطة يشترك فيها ذوق الناقد وفكره للكشف عن مواطن الجمال أو القبح في الأعمال الأدبية. والأدب سابق للنقد في الظهور، ولولا وجود الأدب لما كان هناك نقد أدبي لأن قواعده مستقاة ومستنتجة من دراسة الأدب, إن الناقد ينظر في النصوص الأدبية شعرية كانت أو نثرية ثم يأخذ الكشف عن مواطن الجمال والقبح فيها معللاً ما يقوله ومحاولاً أن يثير في نفوسنا شعور بأن ما يقوله صحيح وأقصى ما يطمح إليه النقد الأدبي، لأنه لن يستطيع أبداً أن يقدم لنا برهاناً علميا يقيناً. ولذا لا يوجد عندنا نقد أدبي صائب وآخر خاطئ.  ومناهج النقد معناه اختلاف في وجهات النظر. والذوق هو المرجع الأول في الحكم على الأدب والفنون لأنه أقرب الموازين والمقاييس إلى طبيعتها، ولكن الذوق الجدير بالاعتبار هو الذوق المصقول لذوق الناقد الذي يستطيع أن يكبح جماح هواه الخاص الذي قد يجافي في الصواب الخبير بالأدب الذي راضه ومارسه، وتخصص في فهمه ودرس أساليب الأدباء ومنح القدرة على فهم أسرارهم والنفوذ إلى دخائلهم وإدراك مشاعرهم وسبر عواطفهم، بفهمه العميق وحسه المرهف وكثرة تجاربه إضافة إلى ذلك ما يملكه من قدر وافر من المعرفه والثقافة الأدبية..
وهذا ما يجب أن تحمله بوتقة الناقد من شروط.. ألا وهو البصر الثاقب الذي يكون خير معين له على اصدار الحكم الصائب..
فالأدب ونقده ذوق وفن، قبل أن يكون معرفة وعلماً وإن كانت المعرفة تعين صاحب الحس المرهف والذوق السليم والطبع الموهوب.
 
*كاتبة فلسطينية: 
رشا الخضرة


Comments

Popular posts from this blog

ضبابٌ في فم الضباب .. بقلم الشاعر: أسامة محسن

ضبابٌ  في  فم  الضباب     أشْتبكُ مع الضباب يلفني سجن الهواء يسورني خوفي فعلى غفلةٍ فاقتْ من يأسها قدرتي على اليأس وفاقتْ طاقة الصمتِ ها أنا أتمالك رغبة الالتصاق بأنثى الفراغ بوحشيتها وقد انبلجتْ موجةٌ عاريةٌ تقلعُ الفستان عن زبدها وتبللُ قلمي بأصابع قدمي أغوتني بالمطر هكذا تراودني وأنا أحشو حذائي بألف مدينة من رماد وألف سرابٍ من جسور بلا مظلةٍ مغزولة من شعر أنثى  أو جلدِ حمامة منتحرة في الضباب ألمحُ دمعةً ضلتْ شغف أمي عن فلذة العنب في أرضها فينسلخُ وأنا أتذكرُ ضحكتها جلدي عن جلدِ الصقيع وتشهق أجنحتي تمحي الليل تلوّنني شفاهُ امرأةٍ تتركُ الروج قلادة ومشنقة على الجند و عليّ أنفاسها تهطلُ على جسدي الصغير وأنا عصفور جريح اتسخ منقاري بلوثة الطين لأن الأرض جائعة والقمح أمام السفارات بيننا الجغرافية وجوازا سفر عليهما رمز دولتين شجرةٌ ونسر وباقة من حكايات بيننا ثعابين نجاهد في تحرير أنيابها من عظمنا وأفاعٍ قاتلات قتلنا معظمها وبحثنا عن الباقيات لقبرهن وسمهن رغم ذلك لو أنني غيمة في العلالي السابحات أقطع طريق الإلوهية تحت الشمس أتنزه فوق الضباب جسدي معي وظلي على الأ...

فتاتي .. بقلم الشاعر: محمد أبو حسين

فـتــاتـي كتبتُ اسمكِ على ورقِ الوردِ وعطرتِ الليلِ بمذاقكِ الوجداني وأنسجتِ برموشِ عينيكِ سحركِ الفتانِ وأشعلتِ نارَالحبِ بهيجانِ الاصواتِ سأويكِ على صدرِ وسأسيرُ بمجدافِ على مرِ الزماني وصقصقِ صقصاقً وصهللِ صهلالاً على الترياقي وأقرعِ طبولَ القلبِ ومزمارِ الاحلامِ وأسكبِ الخمرِ من شفتيكِ حتىَ نعدلَ المزاجِ إنني أغفو على صوتِ أنينِ الحبِ بلحنِ صوتكِ يا اغلاَ من الروحِ انتِ زهرةً للبساتينِ وعطرهاَ الفتانِ الشاعر: محمد أبو حسين - فلسطين

الصراع .. بقلم الشاعر: طه دخل الله عبد الرحمن

الصراع   صدع الفؤاد فلن أطيل وقوفي  وأحطم الأعصاب فوق الرصيف  وأحنط الأفكار بين الحروف  فغدي الربيع وان حواني خريفي  وطلول عمري في ثراها حياة  وجذور فكري في حشاها نواة  وشموع ليلي قد غذتها غداة  وصلاة فجري أي فجر صلاة  يا قلب ما برحت طعان الرزايا  وسهام الوفية تصيب الحنايا  ما همني فانا الأبي ولو أريقت دمايا  فغدي الجمال وان تشوه حسن وجهي المرايا  الشاعر: طه دخل الله عبد الرحمن         البعنه / الجليل