Skip to main content

لغتنا العربية .. بقلم: طه دخل الله عبد الرحمن



لغتنا العربية 



هي لغة القرآن الكريم ولغة الرسول فلذلك يجب علينا ان نتفاخر بهذه اللغة العظيمة الذي انزل بها ربنا الكريم قرآننا العظيم فقد قام روادنا العرب بتطوير هذه اللغة وهي اصعب لغة ايضآ .
وهي ايضآ لغة الفرد هي هويته القومية، وهي مسرح تفكيره، ومجال وجدانه ... فيجدر بالفرد منا أن ينطقها في المستويات الرسمية سليمة الأداء صحيحة العبارة... ننطقها في لغة تأنف من لهجة السوق - هذه اللهجة التي لا تتجاوز مفرداتها ألف مفردة، كما أن الحروف في هذه تُلفظ بمخارج صوتية متباينة تبعًا للمنطقة الجغرافيـــة.
أقول ذلك، وأنا أعي سلاسة العامية على أسَلات الألسنة – في مخاطباتنا البيتية، وفي فكاهاتنا وفي أغانينا، وفي سرعة توصيلها واتصالها، بل في ضرورتها وحيويتها.
وإن لغة الثقافة لدى أي شعب ترتقي صعدًا ما ارتقت أفكاره، ومبنى الجملة يتطور تبعًا لغنى هذا الشعب ثقافيًا ...
أما النحو أساس الإشكال فأرى أن نجرب في دورات مكثفة تدريس المرفوعات والمجرورات فقط فيعرف الطالب المنصوبات بعد ذلك، دون جهد ....على كل هذه التجربة لم تُمرَّر ، ولا نستطيع الحكم على خيبتها مقدمًا ...
وأما التراكيب المستجدة فلا أرى غضاضة في أخذ الكثير منها ( مع أن بعضهم يرميها بالركاكة أو يصِمها بالعُجمة)، فكل تركيب نستضيفه هو إثراء للغتنا في بِِنيتها، وخاصة ما كان ضمن المجاز والكناية المعاصرة ....
أسأل نفسي أحيانًا:
لماذا نفتقد المراجع الأكاديمية في المواضيع العلمية باللغة العربية؟
لماذا نفتقد المسؤولية الجماعية أو الرسمية إزاء اللغة العربية؟
من هنا أصل إلى نقطة هامة ، وفي تقديري هي جوهر المسألة : وهي أننا – عامةً – لا نوقّـر لغتنا ، ولا نجلّ أربابها بما يليقون به ، فقد نسمع اللفظ الهزيل الكليل ، وقد نسمع اللاحن تلو اللاحن ( وانتبه في حفلات التأبين – مثلاً ) ، ونمر على ذلك مر الكرام ....بل قد نجد بيننا من يسخر منك إن حاولت أن تنقد لغة هذا الزعيم أو ذاك ، فتصبح أنت الهُـزْأة ، فالسياسيون وشخصيات المجتمع أهم من اللغة وإعرابها...
ولا غرابة إذا رأينا - من جهة أخرى - من يحسن عربيته ويبدع فيها، فلا يحظى بأية مزيــة أو ميزة، وبراعته لا تجديه ولن تجزيه شيئًا .... ثم إن بعض المسرحيات تستخدم ألفاظًا عن سابق قصد – لإثارة السخرية اللاذعة من هذه اللغة الفصيحة، فيظهرونها وكأنها التشدق والتفيهق، وما مثـَّله عادل إمام وقوله "ألححت إصرارًا ...وأصررت إلحاحًا" إلا نموذج على ذلك.
إذن ما العمل؟
يقول فاروق شوشة:
"إن لغتنا ظلت عبر القرون الطويلة بفضل انفتاحها المستمر على الحضارات والثقافات واتجاهها الدائم للمستقبل، وإنها كانت تفقد جدتها وحيويتها ونبضها عندما يتوقف انفتاح أصحابها على الجديد - الذي تزخر به حياتهم، وينغلقون على أنفسهم مضغًا واجترارا، وعندما يصبح الماضي هو مثلهم الأعلى المقدس تتجه إليه رؤوسهم، دون أن تتجه إلى حيث الهدف الطبيعي والغاية الأصيلة .
من هنا يجب أن نحترم لغتنا ونعتز بمكانتها، بحيث يستطيع المراقب أن يلمس مدى النفع إثر الاهتمام بها، ويلمس الضرر إثر التخلي عنها.... فمادة العربية هي مادة وجودنا وقوام حياتنا الروحية، فإذا التزم معلمونا بتدريس موادهم بعربية سليمة ولا غضاضة أن تجنح إلى التسكين ( على طريقة بني ربيعة ) على طريقة " سكِّن تسلم ! " - ) ولكن بجِد – هذه المرة –، ......يستثنى من ذلك ما كان ضرورة بسبب الوصل والتبعية للكلمة اللاحقة، نحو غرفـــة الصف، فشكل آخر (غرفة) ضروري، لأنه لا يمكن تسكين آخرها ...
إن لغة القرآن تدعونا إلى أن ندرس طرق التجديد في اللغة – في القياس والنحت والتوليد والاختصار والاقتراض......
وإلى أن يتم ذلك أدعو المعلمين (كلاً في مجاله)إلى أن يقترحوا ترجمات لهذه الكلمات الأجنبية التي تغزو بحدة وبتواتر، وأن يستشيروا من يثقون بلغتهم العربية، وأن يتعاونوا مع اللجنة العليا لشؤون اللغة العربية والمجمع اللغوي في البلاد، وفيهما أساتذة يُشهد لهم بالغَـيْرة على اللغة والحرص على رقيها. وكم يحسن أن تكون الألفاظ المقترحة من غير المشترك، إذ كفانا ما لدينا من مشترك وتضاد وترادف ومثنيات لها أكثر من تفسير - كل ذلك في عصر يتطلب الدقة والتحديد والفهم الجامع المانع.
إن لغتنا هي نحن، وكل تغيير فيها يستوجب أولاً تغييرًا منا في الاتجاه وفي الرؤية" ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".  


طه دخل الله عبد الرحمن
البعنه / الجليل

Comments

Popular posts from this blog

ضبابٌ في فم الضباب .. بقلم الشاعر: أسامة محسن

ضبابٌ  في  فم  الضباب     أشْتبكُ مع الضباب يلفني سجن الهواء يسورني خوفي فعلى غفلةٍ فاقتْ من يأسها قدرتي على اليأس وفاقتْ طاقة الصمتِ ها أنا أتمالك رغبة الالتصاق بأنثى الفراغ بوحشيتها وقد انبلجتْ موجةٌ عاريةٌ تقلعُ الفستان عن زبدها وتبللُ قلمي بأصابع قدمي أغوتني بالمطر هكذا تراودني وأنا أحشو حذائي بألف مدينة من رماد وألف سرابٍ من جسور بلا مظلةٍ مغزولة من شعر أنثى  أو جلدِ حمامة منتحرة في الضباب ألمحُ دمعةً ضلتْ شغف أمي عن فلذة العنب في أرضها فينسلخُ وأنا أتذكرُ ضحكتها جلدي عن جلدِ الصقيع وتشهق أجنحتي تمحي الليل تلوّنني شفاهُ امرأةٍ تتركُ الروج قلادة ومشنقة على الجند و عليّ أنفاسها تهطلُ على جسدي الصغير وأنا عصفور جريح اتسخ منقاري بلوثة الطين لأن الأرض جائعة والقمح أمام السفارات بيننا الجغرافية وجوازا سفر عليهما رمز دولتين شجرةٌ ونسر وباقة من حكايات بيننا ثعابين نجاهد في تحرير أنيابها من عظمنا وأفاعٍ قاتلات قتلنا معظمها وبحثنا عن الباقيات لقبرهن وسمهن رغم ذلك لو أنني غيمة في العلالي السابحات أقطع طريق الإلوهية تحت الشمس أتنزه فوق الضباب جسدي معي وظلي على الأ...

فتاتي .. بقلم الشاعر: محمد أبو حسين

فـتــاتـي كتبتُ اسمكِ على ورقِ الوردِ وعطرتِ الليلِ بمذاقكِ الوجداني وأنسجتِ برموشِ عينيكِ سحركِ الفتانِ وأشعلتِ نارَالحبِ بهيجانِ الاصواتِ سأويكِ على صدرِ وسأسيرُ بمجدافِ على مرِ الزماني وصقصقِ صقصاقً وصهللِ صهلالاً على الترياقي وأقرعِ طبولَ القلبِ ومزمارِ الاحلامِ وأسكبِ الخمرِ من شفتيكِ حتىَ نعدلَ المزاجِ إنني أغفو على صوتِ أنينِ الحبِ بلحنِ صوتكِ يا اغلاَ من الروحِ انتِ زهرةً للبساتينِ وعطرهاَ الفتانِ الشاعر: محمد أبو حسين - فلسطين

الصراع .. بقلم الشاعر: طه دخل الله عبد الرحمن

الصراع   صدع الفؤاد فلن أطيل وقوفي  وأحطم الأعصاب فوق الرصيف  وأحنط الأفكار بين الحروف  فغدي الربيع وان حواني خريفي  وطلول عمري في ثراها حياة  وجذور فكري في حشاها نواة  وشموع ليلي قد غذتها غداة  وصلاة فجري أي فجر صلاة  يا قلب ما برحت طعان الرزايا  وسهام الوفية تصيب الحنايا  ما همني فانا الأبي ولو أريقت دمايا  فغدي الجمال وان تشوه حسن وجهي المرايا  الشاعر: طه دخل الله عبد الرحمن         البعنه / الجليل