Skip to main content

الطّيْنُ العنيدِ .. بقلم: أحمد عموري




الطّيْنُ العنيدِ 
 


 يا صاحبي الإنْسانْ..
رعْدٌ مدوّي يكْبحُ الإحْساسَ والنّبْضاتِ حتّى المنْتهى
غضبٌ بأهْلِ الأرْضِ يصْبغُ نحْرها
فزعُ المخاوفِ ضمّها
والأرْضُ بحْرٌ يسْتوي من حوْلنا
حتّى شقوقِ القبرِ فاضتْ بالذّوائبِ ما تجلّى كاللّظى
مطرُ السّماءِ كما أبابيْلُ الحجارةِ تهْطلُ
وشقوقُ تلْكَ الأرض سيْل عارم
في دمعة ماء الدّماءْ
***
إنّي مسنُّ الشّرِّ .. مُلْتصقُ اللّظى
وجهي بمرْآةِ الترابِ فهلْ أنا؟.. أبْدو أنا
شيءٌ بطبْعي نافرُ القسماتِ يصْرخُ بالغوى
منْذُ الولادةِ ندْبةُ الشّهواتِ تبْدو مسْرحاً
ألهو على أخْشابها كالقرْدِ منْقرضَ السّنا
زهْرُ الخطيْئةِ فوقَ أنْفي ريْحها
وأمامَها جسدي طريدُ سكيْنةٍ لمْ تكْتملْ
***
مسْتكْبرٌ يرْتدُّ عنْ عَلَقِ البدايةِ علـّـهُ
ينْسى عظاماً تكْتسي لحْماً بأمْرِ إلهنا
ويحضُّ دانيةَ المعاصي كلّما تغْزو منابعَ نبْضه
يتهالكُ البشرُ الّذيْـنَ سعوا بمنْعزلِ الغواية والرِّبا
وكأنّهمْ إعْجازُ نخـْلٍ بعدَ واقعةِ أتتْ
ما قدّمتْ أيْدي لهمْ.. أوْ أخّرتْ.. تبدو لهمْ قاماتها
فسقٌ و إصْـرٌ يسْتبيْحُ الْخلْقَ والحْـَرْثَ أوْ معْنى الحياةْ
لمـّا طغى الماءُ المجلّلِ منْ عواقبِ أمْرنا
طينٌ كهيّئةِ الدّجى أرْخى قناعَ الزّهْدِ حتّى تسْتريْحَ ظلالهُ
ويودُّ بالنّسْيانِ يُغْرقُ عُمْرهُ
وكدأْبِ آل الكفْرِ يبني حلْمهُ
وهو الجزوعُ إذا أطلّ مصيرهُ
***
إبْليْسُ يجْمعُ خيْلهُ ورجالهُ
باعَ المواثيْقَ الّتي أغْوى بها الثّقلينْ؛
فعلى يدي وقفَ المكانُ كحائرٍ
مسْتسْلماً بمواكبٍ تخْفي شتاءَ نعاسها
جسدي برابيةِ المعاصي ناطقاً لغدي مرايا تعْكسُ..
قلقاً تهادى فاتحاً أيدي الوصلْ
أيْنَ المواعيدُ الحبالى بالصّفا تنْهي المللْ؟
غابتْ أفانينَ التهجّدِ تحتَ أنفاس الجملْ
شوقي المسجّى في دمي غنّى تقاسيْمَ الكهلْ
ما ضمّ إلّا موعداً يُنهي الأجلْ
***
وتدُ الجهاتِ على تجاعيدِ النّهايةِ كالعجائز يقْتفي
رحْماً جديْداً بيْـنَ أنْقاضِ الوجودْ
فالْكوْنُ أبخرةَ الدّخانِ بدا كما لغةُ السّرابْ
والأحْمرُ القاني بأوْردةِ القلوبِ بدا كماءٍ من صديدْ
وبراعمُ الأضْدادِ ترْسمُ وحْدها أرواحنا
كُرْهاً أمامَ مزارعِ العشّاقِ أو دينُ الإله
مَرْسى سينْشدُ في مساركَ هيْئةَ الطّينِ العنيدْ
شفةُ السّديمِ كأنّها تطْوي غدي
إبْليْس حولي منْشدٌ
(لسْتُ القريْنُ المرْتجى يا أيّها الإنْسانْ
أنتَ المغفّلُ حيْنَ تنْسى مبْدأ التوْحيْد والإيْمانْ)
صَدَقَ الكذوْبُ بما تكلّمَ هاهنا
هذا قرينُ الأمْسِ يُنْكرُ ودّهُ
***
 
الشاعر العربي الفلسطيني: أحمد عبد الرزاق عموري

Comments

Popular posts from this blog

ضبابٌ في فم الضباب .. بقلم الشاعر: أسامة محسن

ضبابٌ  في  فم  الضباب     أشْتبكُ مع الضباب يلفني سجن الهواء يسورني خوفي فعلى غفلةٍ فاقتْ من يأسها قدرتي على اليأس وفاقتْ طاقة الصمتِ ها أنا أتمالك رغبة الالتصاق بأنثى الفراغ بوحشيتها وقد انبلجتْ موجةٌ عاريةٌ تقلعُ الفستان عن زبدها وتبللُ قلمي بأصابع قدمي أغوتني بالمطر هكذا تراودني وأنا أحشو حذائي بألف مدينة من رماد وألف سرابٍ من جسور بلا مظلةٍ مغزولة من شعر أنثى  أو جلدِ حمامة منتحرة في الضباب ألمحُ دمعةً ضلتْ شغف أمي عن فلذة العنب في أرضها فينسلخُ وأنا أتذكرُ ضحكتها جلدي عن جلدِ الصقيع وتشهق أجنحتي تمحي الليل تلوّنني شفاهُ امرأةٍ تتركُ الروج قلادة ومشنقة على الجند و عليّ أنفاسها تهطلُ على جسدي الصغير وأنا عصفور جريح اتسخ منقاري بلوثة الطين لأن الأرض جائعة والقمح أمام السفارات بيننا الجغرافية وجوازا سفر عليهما رمز دولتين شجرةٌ ونسر وباقة من حكايات بيننا ثعابين نجاهد في تحرير أنيابها من عظمنا وأفاعٍ قاتلات قتلنا معظمها وبحثنا عن الباقيات لقبرهن وسمهن رغم ذلك لو أنني غيمة في العلالي السابحات أقطع طريق الإلوهية تحت الشمس أتنزه فوق الضباب جسدي معي وظلي على الأ...

فتاتي .. بقلم الشاعر: محمد أبو حسين

فـتــاتـي كتبتُ اسمكِ على ورقِ الوردِ وعطرتِ الليلِ بمذاقكِ الوجداني وأنسجتِ برموشِ عينيكِ سحركِ الفتانِ وأشعلتِ نارَالحبِ بهيجانِ الاصواتِ سأويكِ على صدرِ وسأسيرُ بمجدافِ على مرِ الزماني وصقصقِ صقصاقً وصهللِ صهلالاً على الترياقي وأقرعِ طبولَ القلبِ ومزمارِ الاحلامِ وأسكبِ الخمرِ من شفتيكِ حتىَ نعدلَ المزاجِ إنني أغفو على صوتِ أنينِ الحبِ بلحنِ صوتكِ يا اغلاَ من الروحِ انتِ زهرةً للبساتينِ وعطرهاَ الفتانِ الشاعر: محمد أبو حسين - فلسطين

الصراع .. بقلم الشاعر: طه دخل الله عبد الرحمن

الصراع   صدع الفؤاد فلن أطيل وقوفي  وأحطم الأعصاب فوق الرصيف  وأحنط الأفكار بين الحروف  فغدي الربيع وان حواني خريفي  وطلول عمري في ثراها حياة  وجذور فكري في حشاها نواة  وشموع ليلي قد غذتها غداة  وصلاة فجري أي فجر صلاة  يا قلب ما برحت طعان الرزايا  وسهام الوفية تصيب الحنايا  ما همني فانا الأبي ولو أريقت دمايا  فغدي الجمال وان تشوه حسن وجهي المرايا  الشاعر: طه دخل الله عبد الرحمن         البعنه / الجليل