Skip to main content

قراءة في قصيدة كريم عبد الله "الكونكريتية بين اللغوي والغرافي"





قراءة في قصيدة كريم عبد الله "الكونكريتية بين اللغوي والغرافي"
 
 





ينبغي لمن يراها أن يقرأ ما بنفسه لا ما بين السطور ... إنها لعبة البياض والسواد التي أصبحت ظاهرة فنية تستوجب حضور القارئ أكثر من حضور الكاتب .. فإذا كانت الكتابة نداء فإن القراءة تلبية لذلك النداء ...إنها القصيدة البصرية "الكونكريتية" وهي قصيدة المكان وتبئير الفضاء الطباعي .. تتناقض مع قصيدة الكلام والدال الشفوي ومن ثمة فهي قصيدة حسية ملموسة ذات أبعاد سيميائية تركز على علامات غير لفظية ومؤشرات أيقونية دالة .. وما نقف عنده في مجسم كريم عبد الله شكل مثلث كبير ، يتبعه مثلث صغير ولا حدود فاصلة بين المثلثين .. وهو ما يعطي للبصر عديد التمظهرات البصرية في شكلها العام الخارجي .... وأول إطلالتنا قد يتراءى لنا من خلالها شكلا غرافيكيا شبيها بنبضات القلب ينطلق الخط من نقطة بداية وتسير نحو الأعلى بشكل منحن قد تحيلنا على صورة الذي يحاول التسلق إلى أعلى الهرم . إلى سفحه .. لكن سرعان ما ينحدر إلى الأسفل ويواصل سيره في اتجاه يتداعى فيه إلى موقع سفلي وكأنها صورة سيزيف عندما يدحرج صخرته إلى قمة الجبل لكنها تسقط ... أو كأنها الذات في رنوها إلى الأعلى ولكن لا يمكن أن تتخلص من أفقها السفلي .. ولعل ما ينطوي عليه داخل الشكل الهرمي من تكرار لفظ "أنت" واحد وسبعون مرة .. يؤكد هذا البعد الوجودي .. وكأنها بهذا التكرار تأخذ فسحتها في أسفل الهرم لكن سرعان ما تضيق عليها المسارب فتختنق .. باحثة عن منفذ الخلاص .. لكن دون جدوى .. بهذا تتقابل في هذه "القصيدة " عديد الثنائيات السفلي/العلوي .. البياض/السواد .. الملفوظ /الصامت .. وأهم الثنائيات قيامها على عالمين عالم لغوي ذو طابع إنشادي وإيقاعي من خلال هذا التكرار لضمير "أنت" وعالم كاليغرافي مشكل بالشكل الهرمي .. وبهذه الثنائية كأننا بالشاعر يطلق "كوجيتو" جديدة .. خاصته .."أنت موجود إذا أنا موجود " في وجودك وجودي .. وفي وجودي وجودك .. وهذا الإطار الأسود هو المجال المادي والبعد الفكري الضيق الذي سجن فيه ال "أنت" نفسه .. وما هذا الانزياح بالشكل نحو اليسار إلا رغبة في الانعتاق والتحرر .. بهذا قد تبدو قصيدة كريم عبد الله الكونكريتية مجرد شكل بصري .. لكنها تحمل أبعادا دلالية متعددة .. هي ليست فضاء جامدا مميتا بالرتابة السيمترية بل هي شكل يستفز البصر والفكر .. يحاول عبرها أن يستعيض عن مبدأ التعبير بالصورة اللفظية بالتعبير بالصورة البصرية ... بهذا يساهم شاعرنا في تحويلنا من ثقافة الكلمة إلى ثقافة الشكل الذي يذيب اللغة الشعرية في فنون أخرى ويصهرها معها ...




للناقدة والتشكيلية التونسية خيرة مباركي

Comments

Popular posts from this blog

الحمد الله: مستمرون في تلبية إحتياجات أهلنا في غزة والإنتخابات لن تؤجل

الحمد الله: مستمرون في تلبية إحتياجات أهلنا في غزة والإنتخابات لن تؤجل  قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله، إنه في حال لم توافق "حماس" على إجراء الانتخابات المحلية في موعدها المحدد، سيتم تأجيلها في قطاع غزة وإجراؤها في الضفة. وأضاف الحمد الله ردا على أسئلة الصحفيين، خلال تسيير قافلة من الأدوية لقطاع غزة، اليوم الأحد، من مستودعات وزارة الصحة المركزية بنابلس، بحضور محافظ نابلس أكرم الرجوب، ووزير الصحة جواد عواد، أنه وبعد التشاور مع الرئيس محمود عباس والفصائل، تم إعطاء "حماس" مهلة لمدة أسبوع ستنتهي غدا للرد على قرار عقد الانتخابات المحلية في قطاع غزة، وأن الحكومة ستبت في هذه القضية خلال جلستها التي ستعقد يوم الثلاثاء المقبل في مدينة بيت لحم، بناء على رد "حماس". وأشار رئيس الوزراء إلى أنه جرى اليوم تسيير 27 شاحنة محملة بالأدوية لأبناء شعبنا في قطاع غزة، وذلك في إطار استمرار جهود القيادة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس والحكومة في دعم صمود وتلبية احتياجات أهلنا في القطاع.  وأضاف: "آمل أن تساهم شحنة الأدوية والمواد المخبرية هذه، والتي تشمل أدوية خاصة بعلاج السرط...

أين أنا .! بقلم: أشرف أحمد غنيم

أيــن انــا .؟!   أين أنا من المنافسين ربما أين من الأعداء دائن وربما حلفت عليه السكين وربما أين من المتعاونين هل يتركوننى وأنا أشعر بفقدك ربما يعلموا حين يشغر الكون وجودك ولا تنشبنى غير انطفاء لا يؤجل وحشتك وربما خلف الزجاج صورتك هل أحتاجك لأعالج أفكارى لأعافر فى ترابى التنفسى تحت حافر حاد ينقرنى  لماذا إذن يصير عنوانك ربما يحتوى الغريب ربما الضال ربما تتناوب استضافته النازحين إذن لا ترفع حافر وطأ اللحم دمار طالما الكون يحيلنى من حشد يصبح أفواح  زبائنى ولو زبائن العذاب ولا عزاء  لمن ........ فى الظلام والنهار لا يأتى نافذة  شيدتها القضبان  هل من سجلت أسطره أنه مات أطاحه السراب أم هل ليس لدينا شيئ  يحتاجونه غير  آخذى أداة مضادة الخطر كجامعى الصواعق يشعلون بها فوهات المدافع عند انارة النهار  أشرف أحمد غنيم - مصر

المستوطنون : الجيش خائف من القسام وجبان

المستوطنون : الجيش خائف من القسام وجبان بعد ساعات من تهديد كتائب القسام بالرد على أي عدوان إسرائيلي، وتأكيد عدم رغبتها بتمرير الهجمات على قطاع غزة مستقبلاً، دوت صفارات الإنذار بمستوطنات غلاف غزة حيث سارعت وسائل الإعلام العبرية للإعلان عن سقوط صاروخ وبعضها قال صاروخين في منطقة مفتوحة بالنقب الغربي. في حين لم يتأخر رد الجيش ولكنه بالنفي هذه المرة مخالفاً بذلك روايات شهود العيان الإسرائيليين من سكان الغلاف، وتصريحات مجلس مستوطنات "شاعر هنيغيف" بسقوط صاروخين بمنطقة مفتوحة داخل نطاق المجلس. وعلل الناطق بلسان الجيش ما حدث بالإدخال الكاذب قائلاً بأنه لم يسقط أي صاروخ بالغلاف، داعياً مستوطني الغلاف إلى ممارسة حياتهم الطبيعية. بينما أثار نفي الجيش سقوط الصاروخ حملة من التهكم والسخرية بمواقع التواصل الاجتماعي العبرية حيث يعتقد غالبية المعلقين أن الجيش تكتم هذه المرة على سقوط الصاروخ خشية إشعال الجبهة وذلك بعد وقت قصير من تهديدات كتائب القسام. وروى شهود عيان من سكان الغلاف شهادتهم على الحدث قائلين إن صاروخاً على الأقل سقط وأن الجيش قرر هذه المرة دس رأسه بالرمال خشية تفجر الأمور. في حين ...